تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - المقدمة الثالثة
الوقت كما في المضيّقات و جوازها كما في الموسّعات، مع أنهم لا يقولون بلزوم التقدّم فيها، فيكشف ذلك عن بطلان الالتزام به في المضيّقات أيضاً.
(قال) و الغرض من هذه المقدمة و إبطال القول بلزوم التقدّم المزبور هو:
إثبات أن زمان شرط الأمر بالأهمّ و زمان فعليّة خطابه و زمان امتثاله أو عصيانه- الذي هو شرط الأمر بالمهم- كلّها متّحدة، كما أنه الشأن في ذلك بالقياس إلى الأمر بالمهمّ و شرط فعليّته و امتثاله أو عصيانه، و لا تقدّم و لا تأخّر في جميع ما تقدّم بالزمان، بل التقدّم و التأخر بينها في الرتبة. وعليه يتفرّع دفع جملة من الإشكالات.
اشكال المحقق الأصفهاني
و قد أشكل عليه المحقق الأصفهاني [١]: بأنّ ترتّب السقوط على فعليّة التكليف و توجّهه لا يعقل أن يكون بالرتبة، لمناقضة الثبوت السقوط، و أن الإطاعة ليست علةً للسقوط و كذلك المعصية، و إلّا لزم عليّة الشيء لعدم نفسه في الأولى و توقف تأثير الشيء على تأثيره في الثانية، بل بالإطاعة ينتهي أمد اقتضاء الأمر، و بالمعصية في الجزء الأول من الزمان يسقط الباقي عن القابليّة للفعل، فلا يبقى مجال لتأثيره فيسقط بسقوط علّته الباعثة على جعله.
دفاع الأُستاذ
و قد دفع الأُستاذ هذا الإشكال: بأنّا لم نجد في كلام الميرزا ما يفيد أنّ ثبوت الأمر متقدّم رتبةً على السقوط، نعم، قال: ثبوته متقدّم رتبةً على عصيانه، و من الواضح أنّ العصيان غير السقوط، لأن الأمر حال العصيان موجود و هو متقدّم عليه رتبةً كما ذكر، أمّا سقوطه فهو بعد العصيان.
[١] نهاية الدراية ٢/ ٢١٣- ٢١٥.