تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - المقدمة الثالثة
و نتيجة ذلك:
أولًا: إذا كان الأمر متقدّماً زماناً على الانبعاث، كان زمان الوجوب مقدّماً على زمان الواجب، فيلزم الالتزام بالواجب المعلّق. و الحال أنّ الميرزا ينكر الواجب المعلّق.
و ثانياً: إن امتثال الأمر بالمهم متأخّر عن الأمر بالمهم، و عصيان الأمر الأهم هو في آن امتثال الأمر بالمهم- لأن عصيان الأهم يتحقق بامتثال المهم، فهو يعصي الأمر بالإزالة بالإتيان بالصّلاة- و إذا كان كذلك، لزم الالتزام بالشرط المتأخّر، و الميرزا ينكر الشرط المتأخّر.
و تلخّص: إن على الميرزا أنْ يرفع اليد، إمّا عن الترتب و إمّا عن إنكار الواجب المعلّق و الشرط المتأخّر.
جواب الميرزا
و قد أجاب الميرزا عن الإشكال بوجوه:
أولًا: بالنقض، فقال: لو صحّ ذلك لصحّ في نظيره، أعني به العلّة و المعلول التكوينيين، بتقريب إن المعلول لو كان موجوداً حين علّته لزم عليّتها للحاصل، و إلّا لزم كونها علةً للمستحيل، لأن تأثير العلّة في الشيء في ظرف عدمه اجتماع للنقيضين، و كلاهما مستحيل، فالقول بلزوم تقدّم الخطاب على الامتثال زماناً يستلزم القول بلزوم تقدّم العلّة التكوينية على معلولها زماناً أيضاً، و هو واضح البطلان.
و ثانياً: بالحلّ في المقامين: فإن المعلول أو الامتثال، إنْ كان مفروض الوجود في نفسه حين وجود العلّة أو الخطاب فيلزم ما ذكر من المحذور، و أمّا إنْ كان فرض وجوده لا مع قطع النظر عنهما، بل لفرض وجود علّته أو لتحريك