تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٣ - المقدمة الرابعة
المقدمة مبني على هذه المباني ... و إلّا فلا يتم الإطلاق، و هذا هو إشكال السيد الخوئي في (التعليقة) آخذاً من المحقق الأصفهاني.
ثم قال الميرزا:
و الفرق بين انحفاظ الخطاب في هذا القسم و انحفاظه في القسمين السابقين، إنما هو من جهة أن انحفاظه في هذا القسم لأجل أنه من لوازم ذاته، حيث أن تعلّق الخطاب بشيء بذاته يقتضي وضع تقديرٍ و هدم تقدير آخر، سواء كان الخطاب وجوبيّاً أو تحريميّاً، لأن الأول يقتضي وضع تقدير الوجود و هدم تقدير العدم، كما أن الثاني يقتضي وضع تقدير العدم و هدم تقدير الوجود.
و هذا بخلاف انحفاظ الخطاب في القسمين السابقين، فإنه من جهة التقييد بذلك التقدير أو الإطلاق بالإضافة إليه، و إلّا فذات الخطاب بالحجّ أو الصّلاة مثلًا لا يقتضي انحفاظه في تقدير الاستطاعة بنفسه.
قال:
و يترتب على الفرق من هذه الجهة أمران:
الأول: إن نسبة التقدير المحفوظ فيه الخطاب بالإضافة إليه في القسمين الأوّلين، نسبة العلّة إلى معلولها. أما في موارد التقييد فهو واضح، لما ذكرناه من أن مرجع كلّ تقدير كان الخطاب مشروطاً به إلى كونه مأخوذاً في موضوعه، و قد عرفت أنّ رتبة الموضوع من حكمه نظير رتبة العلّة من معلولها. و أمّا في موارد الإطلاق، فلما ذكرناه من اتّحاد مرتبة الإطلاق و التقييد، إذ الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في موردٍ قابل له، فإذا كانت مرتبة التقييد سابقة على مرتبة الحكم المقيّد به، كانت مرتبة الإطلاق أيضاً كذلك. و أمّا في هذا القسم، فنسبة التقدير المحفوظ فيه الخطاب بالإضافة إليه نسبة المعلول إلى العلّة، و ذلك: لما مرّ من أن الخطاب