تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٨ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
الغيري طريقاً إليه.
و ثانياً: إنّ الأمر الغيري لا يوجب القرب و الثواب كما تقدّم، لكنّ العمل قد تعنون بعنوانٍ، فكان الإتيان به مقرّباً لذلك العنوان، غاية الأمر هو مجهول، و لا ضير في ذلك.
و ثالثاً: صحيح أنّ الأمر الغيري المتعلّق بالوضوء توصّلي، و لا يمكن أن يكون تعبّدياً- و الحال أنّ الوضوء عبادة- لكنّ عباديّة الوضوء لم تنشأ من ناحية هذا الأمر حتى يرد الإشكال، و إنّما هي من ناحية ذلك العنوان المجهول الذي كان الأمر الغيري طريقاً إليه، فاندفع الإشكال. لكنّ عباديّة العمل منوطة بالقصد، و مع الجهل بالعنوان الموجب للعباديّة كيف يقصد؟ فأجاب الشيخ: بكفاية قصد الأمر الغيري، لأنّه يدعو إلى الإتيان بالوضوء بذلك العنوان، فصار العنوان مقصوداً عن طريق الأمر الغيري.
هذا، و لا يخفى أنّ بهذا الوجه تنحلّ مشكلة التيمّم أيضاً- لأنّ الشيخ قد أشكل على استحبابه النفسي لظاهر الأخبار، بعدم ذهاب الأصحاب إلى ذلك- فإنّه يتم استحبابه و يكون مقدّمةً للصلاة بعنوانٍ يكون الأمر الغيري طريقاً إليه و كاشفاً عنه.
لكن يرد على هذا الوجه:
أوّلًا: ما ذكره الشيخ نفسه من أنّ عدم دركنا لكيفيّة توقف ذي المقدّمة على المقدّمة و ترتّبه عليها، غير منحصر بالطهارات الثلاث، فإنّ للصّلاة مقدّمات أُخرى أيضاً قد اعتبرها الشارع مقدّمةً لها و نحن نجهل كيفية توقّفها عليها، فلو كانت المقدميّة المأخوذة شرعاً توجب عباديّة المقدّمة و لزوم الإتيان بها بعنوان العبادة، فلا بدّ من القول بذلك في تلك المقدّمات أيضاً، مع أنّ وجوب