تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٠ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
قال الأُستاذ:
و فيه: الفرق الواضح بين الصّلاة و الطهارات، لأنّ الأمر الأوّل المتعلّق بأجزاء الصّلاة كان أمراً نفسيّاً، و هو مقرّب، و الامتثال له موجب للثواب، بخلاف الأمر في الطهارات، فإنّ الأمر الأوّل فيها غيري، فلو جاء أمر آخر يقول بلزوم الإتيان بها بداعي الأمر، فأيّ أمر هو المقصود؟ إن كان الأمر الأوّل فهو غيري، و الأمر الغيري لا يستتبع ثواباً و عقاباً، و إنْ كان غيره فما هو؟
و تلخص:
إن مشكلة عدم استتباع الأمر الغيري للثواب و العقاب باقية على المبنى، و أنّه كيف يكون ممتثلًا من أتى بالطهارة مع الغفلة عن الاستحباب النفسي لها؟
و ذكر المحقّق الايرواني: أنّ الاشكال المهم في المقام هو: عدم إمكان عباديّة المقدّمة التي تعلّق بها الأمر الغيري، لأنّها إنّما جعلت مقدّمة من أجل التوصّل بها إلى ذيها، فبنفس الغسلات و المسحات يتحقّق المقدّمة و لا يعتبر فيه قصد القربة.
فأجاب: بأنّ توقّف الصّلاة على الطهارة ليس من قبيل توقّف الكون على السطح على نصب السلّم، إذ الأمر بذلك غير مقيّد بنصبه، بخلاف بنصبه، لكنّ الأمر بالصّلاة فإنه مقيَّد بالطهارة، فيكون تقيّدها بها داخلًا في المأمور به، فكانت الصّلاة مركّبةً من الأجزاء الواقعيّة كالتكبير و الركوع و السجود ... و من جزءٍ عقلي هو تقيّدها بالطّهارة ... و لمّا كانت الصّلاة عبادة مقيّدةً بهذه القيود، فإنّ مقتضى عباديّتها أن يؤتى بجميع القيود على الوجه القربي و منها التقيد المذكور، لكن الإتيان ب «التقيّد» على الوجه المذكور لا يتحقّق إلّا بالإتيان ب «القيد» و هو «الوضوء» مثلًا على ذلك الوجه ... فتحقّق العباديّة للطهارات الثلاث و لزوم