تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - نظرية صاحب الكفاية
هي، نعم هي كذلك تكون متعلقة للأمر فإنه طلب الوجود. فافهم [١].
توضيحه
عند ما يتعلّق الأمر بالصّلاة- مثلًا- فإنّها إذا وجدت كان لها لوازم، من المكان و الزّمان الخاصّين بها، و من غير ذلك، فعلى القول بتعلّق الأمر بالطّبيعة تكون هذه الخصوصيّات اللّازمة للوجود خارجةً من تحت الطلب، و على القول بتعلّقه بالفرد داخلة تحته ... هذا ما ذكره أوّلًا. لكنّه غيّر التعبير فقال: إن الغرض متعلّق بنفس الطبيعة، و إن نفس وجودها السعي- بما هو وجودها- تمام المطلوب، من دون نظرٍ إلى خصوصيّاتها الخارجيّة و عوارضها العينيّة، و إن كان ذاك الوجود لا يكاد ينفكّ في الخارج عن الخصوصيّة.
و الحاصل: تارةً: ننظر إلى الطبيعة بما هي موجودة فنقول: المطلوب في ب «أَقِمِ الصَّلاةَ» [٢] مثلًا هو وجود طبيعة الصّلاة، لا هذا الوجود منها أو ذاك من الوجودات الخاصة، و أُخرى: ننظر إليها مجرّدةً عن لوازم وجودها و أمارات تشخّصها و نقول بأن المطلوب هو وجود الطبيعة، و تلك العوارض و اللوازم غير داخلة في الطلب ... و على كلّ تقديرٍ، فإنّ تمام المطلوب هو الطبيعة- لا هذا الفرد أو ذاك- تلك الطبيعة التي هي ملزوم اللّوازم و المشخّصات، أمّا هي، فخارجة عن تحت الطلب و إن كانت الطبيعة غير منفكّة عنها.
هذا، و قد أشار بأمره بالفهم إلى أنه لا يمكن أن يكون الأمر طلب الوجود، بل الأمر نفس الطلب، فالوجود خارج من الأمر.
[١] كفاية الأُصول: ١٣٨.
[٢] سورة الإسراء: ٧٨.