تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - الإشكال على المحقق الخراساني
فإن قيل: إن المحقق الخراساني لا يفرّق بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي.
قلنا: نعم، لكنّه يرى الاختلاف بينهما باللّحاظ، و هذا يتمّ في مثل الابتداء و الانتهاء و نحوهما، أمّا الطلب فلا يقبل اللّحاظين.
و ثانياً: إنه جعل الاختلاف بين الأمر و النّهي في ناحية المتعلّق، فكلّ منهما طلب، لكن الأمر طلب الفعل و النهي طلب الترك. و فيه: إن هذا خلاف الارتكاز العرفي، إذ العرف العام على أنهما متغايران بالذات.
و ثالثاً: إنه أدخل الوجود و العدم في مدلولي الأمر و النهي، لكنّ كلّاً من الأمر و النهي مركّب من المادّة و الهيئة، و لا دلالة لشيءٍ منهما على الوجود في طرف الأمر، و العدم في طرف النهي، و قد عرفت أنّ المعنى الاسمي لا يمكن أن يكون مدلولًا للهيئة التي هي معنى حرفي، و لا يعقل وجود مدلولٍ بلا دالٍ، فلا يدلّ الأمر على طلب الوجود و النهي على طلب الترك و العدم.
و رابعاً: قوله: بأن متعلّق الطلب هو وجود الطبيعة، لأن الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هى، لا مطلوبة و لا لا مطلوبة. و فيه: إن الطلب على مسلكه هو طلب الوجود، و قد طرأ على الطبيعة- و هو أمر زائد على ذاتها- فلما ذا لا يطرأ على الطلب؟ و على الجملة، فإنّ المناط لصحّة تعلّق الطلب بوجود الطبيعة هو المناط لتعلّقه بها، و إذا كانت الطبيعة من حيث هي ليست متعلّقة للأمر، فهي غير متعلّقة للطلب أيضاً.
و خامساً: ما أورده المحقّقان الأصفهاني و العراقي، و هو يرتبط بجوابه عن الوهم. و توضيح ذلك:
إنه قد ذكر تحت عنوان «دفع وهم» ما حاصله: إن الأمر طلب وجود