تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - الترتّب ببيان المحقق العراقي
و يتعدّد عدمها بعدد كلّ مقدمةٍ مقدمةٍ إذا عدمت، و بعدد كلّ مزاحم مزاحم إذا وجد ... و على هذا، فالواجب المطلق ما انسدّ فيه جميع الأعدام، و مقتضى تعلّق الطلب به هو سدّ أبواب الأعدام كلّها. و كذلك الواجب التعييني، فهو يقتضي سدّ التروك، لأنّ ترك العتق يتحقّق بترك الصوم و بفعل الصوم، فإذا وجب العتق على نحو التعيين، كان وجوبه مقتضياً لانتفاء تركه مع فعل الصوم و انتفائه مع ترك الصوم. لكنه إذا وجب على نحو التخييرية يسدّ باب تركه مع ترك الصوم لا مع فعله، إذ له أن يصوم و لا يعتق ... فهذا معنى أنّ الواجب التخييري هو الأمر بالشيء مع النهي عن بعض أنحاء تركه.
و نتيجة هذا التحقيق في حقيقة الوجوب التخييري هو أن متعلّق الطلب فيه هو الحصّة الملازمة لترك العدل، فمتعلّق الطلب في العتق مثلًا هو الحصة الملازمة لترك الصوم و الإطعام، دون الحصّة الملازمة لفعلهما. و من هنا اتّخذ المحقق العراقي مصطلح الحصّة التوأمة.
و على ضوء ما تقدم، قال هنا:
إنّ الضدّين إمّا لا ثالث لهما كالحركة و السكون، و إمّا لهما ثالث كالصّلاة و الإزالة.
فإن كانا من قبيل الأول، فالتخيير الشرعي مستحيل بل هو تخيير عقلي من باب لابديّة أحد الأمرين، إذ التخيير الشرعي إنما يكون حيث يمكن ترك كلا الطرفين و لا يكون أحدهما قهري الحصول، فليس الحركة و السكون من موارده.
و إن كانا من قبيل الثاني، فالمجموع مقدور على تركه و ليس شيء منه بقهريّ الحصول، و حينئذٍ، فالحكم هو التخيير شرعاً، لأن المفروض إمكان استيفاء الملاك بكلٍّ من الطرفين، فمع أن ملاك الصّوم يغاير ملاك العتق، و بينهما