تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٨ - الترتّب ببيان الشيخ الحائري
و الوجوب.
فتعيّن القول بحصولهما عند الانشاء ... و هذا هو الواجب المشروط. لكن يرد عليه:
أوّلًا: إن هنا إرادة قد أُنيطت بقيدٍ و تقديرٍ، و معنى الإناطة هو الابتناء و الاشتراط، فإن لم يكن للقيد دخلٌ في الإرادة فهي مطلقة و لا إناطة، و إن جعل دخل القيد في الفاعلية فقط، لزم أن تكون الإرادة مطلقةً كذلك. فليس الواجب مشروطاً بل هو مطلق ... نعم، للمحقق الحائري أن يقسّم الواجب المطلق إلى قسمين، أحدهما: ما كانت للإرادة فيه فعليّة بلا فاعليّة، و الآخر: ما كانت للإرادة فيه فعليّة و فاعليّة.
و ثانياً: إنّ شروط الوجوب تختلف عن شروط الواجب، لأنّ شروط الوجوب لها دخل في الغرض من الحكم، فما لم يتحقق الشرط فلا غرض، كالزوال بالنسبة إلى الصّلاة، و شروط الواجب لها دخل في فعليّة الغرض، كالطهارة بالنسبة إلى الصّلاة، إذ الغرض من الصّلاة موجود سواء وجدت الطهارة أو لا، لكنّ فعليّة الغرض موقوفة عليها.
و على ما ذكره من تحقّق الإرادة و فعليتها في الواجبات المشروطة قبل حصول الشرط، يلزم تخلّف الإرادة عن الغرض، فكيف تتحقّق الإرادة و الغرض غير حاصل لكونه مشروطاً بشرط غير حاصل ... و بعبارة أُخرى: كيف تتحقّق الإرادة مع العلم بعدم تحقق الغرض و الحال أنّ الإرادة تابعة للغرض؟
إيراد المحقق الأصفهاني و جوابه:
و أمّا إيراد المحقق الأصفهاني: بأن تخلّف الإرادة عن المراد محال، سواء كانت الإرادة تكوينيّة أو تشريعيّة، لأنّ الإرادة التكوينيّة هي الجزء الأخير للعلّة