تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - المقدمة الثالثة
و على الجملة، فإنّ المقتضي- و هو الموضوع- منشأ للأثر، و الشرط هو ما يساعد على تأثير المقتضي أثره، فكلّ من الموضوع و الشرط جزء للعلّة التامّة، و يستحيل رجوع أحد الأجزاء إلى الجزء الآخر ... فهذا هو الإشكال على الميرزا (رحمه اللَّه).
لكن الميرزا يصرّح: بأنّه ليس حكم الموضوع و الشرط حكم أجزاء العلّة التكوينيّة، بل الموضوع في الأحكام الشرعية هو المكلّف، و شرط التكليف هو البلوغ و العقل، و الحكم إرادة المولى بحسب الملاكات. فليس البلوغ- مثلًا- متمّماً للاقتضاء أو لقابليّة المحلّ القابل، بل الملاكات هي التي تؤثر في إرادة المولى، و هو يجعل الحكم و يعتبره عند تحقّق الشرط ... فالإناطة التي كانت قبل تحقق الشرط موجودة بعد تحققه، و لا يصير الواجب المشروط بعد تحقق الشرط واجباً مطلقاً، بل الحكم المشروط بعصيان الأهم يبقى مشروطاً بعد تحقق العصيان أيضاً ... فالإشكال مندفع.
نعم، لو كان مراده أنّ كلّ شرط موضوع و كلّ موضوع شرط في جميع الآثار، فهذا غير تام، ففي باب المفاهيم- مثلًا- لو كان كلّ شرط موضوعاً بلا فرق، كان معنى قولك: «إن جاءك زيد فأكرمه»: زيد الجائي إليك أكرمه، و معنى الآية:
«إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا»: الفاسق الجائي إليكم تبيّنوا عنه، و حينئذٍ، ينتفي مفهوم الشرط و يرجع الكلام إلى مفهوم اللقب، و هذا ليس بمرادٍ للميرزا. بل المراد هو: إنّ الشرط و الموضوع بمنزلة واحدةٍ في إناطة الحكم و تعليقه عليهما، فكلّ حكم منوط بالموضوع حدوثاً و بقاءً، و منوط بشرطه حدوثاً و بقاءً كذلك.
المقدمة الثالثة
(في دفع الإشكال على الميرزا)
و الغرض منها دفع ما يرد على الميرزا بناءً على مبنى الترتب و ذلك:
إنه في الواجب المضيّق يعتبر وجود الحكم قبل زمان امتثاله، فوجوب