تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - المقدّمة الثانية
فالصّلاة غير مطلوبة، و إنّما تكون مطلوبةً لو ترك الإزالة، فتركها بشرط وجوب الصّلاة، فأين مطلوبيتهما في آنٍ واحد حتى يلزم التكليف بالمحال.
نعم، مع إطلاق الأمر بالأهم يكون الأمر به موجوداً في ظرف عصيانه، و هو ظرف وجود الأمر بالمهم، لكنّ اجتماع الطلبين غير اجتماع المطلوبين، و قد كان الإشكال هو لزوم اجتماع المطلوبين لا الطلبين، و بالترتّب ينتفي لزومه.
هذا تمام الكلام في المقدّمة الأُولى.
المقدّمة الثانية
(في الجواب عن المطاردة)
إنّه يجاب عن إشكال المطاردة بين إطلاق الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ بعد تحقّق شرطه و صيرورته مطلقاً بذلك، بناءً على ما صرّح به الميرزا من أنّ كلّ موضوع شرط و كلّ شرط موضوع، فإنّه يكون للشرط ما كان للموضوع من الأثر، و كما تتحقّق الفعليّة للحكم بوجود الموضوع، فإنّ فعليّة الشرط فعليّة الحكم، فلا فرق بين «المستطيع يجب عليه الحج» و «المكلّف إذا استطاع يجب عليه الحج» و على هذا، فكما لا يخرج الموضوع عن الموضوعيّة قبل وجوده و بعد وجوده، كذلك الشرط لا ينسلخ عن كونه شرطاً بعد تحقّقه، وعليه، لا يخرج المشروط عن الإناطة بالشرط ليكون مطلقاً بعد تحقّقه، و إذ لا يكون مطلقاً فلا تتحقّق المطاردة بين الحكمين.
الإشكال على الميرزا
و قد أشكل على الميرزا هنا بوجوه بعضها ناش من عدم التدبّر في كلامه و بعضها خارج عن البحث، إلّا أن الإشكال الوارد من الأُستاذ يرجع إلى المناقشة في المبنى، إذ يقول: بأنّ الشرط إمّا متمّم لاقتضاء المقتضي و إمّا متمّم لقابليّة القابل، فيستحيل كون الشرط موضوعاً للحكم و رجوع الموضوع إلى الشرط،