المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٣
..........
الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة أو أقل من ذلك أو أكثر فتعمرها و تؤدي ما خرج عليها فلا بأس به [١] و صحيحه الآخر عنه (ع):
«لا بأس بقبالة الأرض من أهلها بعشرين سنة أو أقل أو أكثر فيعمرها و يؤدي خراجها و لا يدخل العلوج في شيء من القبالة فإنه لا يحل [٢].
و منه تعرف ان الرواية المذكورة في المتن منقولة بالمعنى و كيفما كان فلا إشكال في صحة هذه المعاملة. و إنما الكلام في أنها هل هي إجارة كما عبر بها في المتن أولا؟ و على الأول فهل المستأجر هو العامل الذي يعمر الأرض، و المؤجر هو صاحب الأرض، أو ان الأمر بالعكس و المؤجر انما هو العامل الذي يؤجر نفسه لعمارة الأرض، و الأجرة هي منفعة الأرض و المستأجر صاحبها؟
و لا يخفى عدم ترتب أثر عملي لبيان ذلك و ان القبالة المزبورة هل هي معاملة مستقلة أو انها مندرجة تحت عنوان الإجارة أو غيرها؟
و من هو المؤجر و المستأجر بعد قيام الدليل على صحتها و نفوذها على كل تقدير حسبما عرفت؟
و قد وقع نظير ذلك في البيع لدى تشخيص البائع عن المشتري فيما لو كان الثمن و المثمن كلاهما من العروض أو كلاهما من النقود.
و قد ذكرنا في كتاب البيع ضابطة عرفية لتشخيص البائع عن المشتري حاصلها ان البائع بحسب الارتكاز المغروس في أذهان العرف هو الذي يتحفظ على مالية ماله من غير نظر منه إلى خصوصية العين، بل همه الاستبدال و الاسترباح و ازدياد المال. اما المشتري فهو ناظر إلى الخصوصية القائمة بالعين التي يتصدى لشرائها لكونه بحاجة إلى بضاعة كذائية
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب المزارعة حديث ٢.
[٢] الوسائل: باب ٩٢ من أبواب ما يكتسب به حديث ٣.