المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩٤
..........
فيشتريها فهو طالب لخصوصية المال و لا بريد كلما له مالية كيفما اتفق.
و بالجملة: فالبائع يطلب المالية، و المشتري يطلب الخصوصية.
و من ثمَّ يروم الأول العثور على النقود و الأثمان، و الثاني على الأشخاص و الأعيان.
و عليه فاذا فرضنا ان كلا طرفي المعاوضة من العروض و الأعيان فاحتاج أحدهما إلى كتاب المكاسب مثلا، و الآخر إلى كتاب الرسائل فتبادلا بجعل أحدهما عوضا عن الآخر، فالظاهر عدم التمييز وقتئذ بين البائع و المشتري حتى في نفس الأمر و صقع الواقع لتساوي النسبة بينهما و كونهما على حد سواء بالإضافة إلى العقد من غير ترجيح في البين بعد ان كان كل واحد منهما طالبا للخصوصية القائمة بالعين لا لمحض المالية، فلا يقال ان صاحب المكاسب بائع و الآخر مشتر أو العكس، و نحوه ما لو كان كلاهما من الأثمان.
بل الظاهر ان هذه مبادلة خاصة و معاملة برأسها خارجة عن عنوان البيع و الشراء، فان البيع و ان كان هو مبادلة مال بمال إلا انه ليس كل مبادلة مال بمال بيعا، بل خصوص ما إذا كان احد المتبادلين ناظرا إلى المالية و الآخر إلى الخصوصية. غير المنطبق على المقام حسبما عرفت. هذا.
و الظاهر انسحاب الضابطة المزبورة إلى باب الإجارة أيضا، فالمستأجر هو الذي ينظر إلى خصوصية المنفعة القائمة بالعين المستأجرة فهو بمثابة المشتري في البيع، كما ان المؤجر هو الناظر إلى المالية فحسب كالبائع و لا فرق بين البابين من هذه الجهة ما عدا ان المتعلق في أحدهما العين و في الآخر المنفعة.
و عليه: فلو فرضنا ان كلا منهما ناظر إلى الخصوصية كما لو اتفقا على ان يخيط أحدهما للآخر ثوبا إزاء أن يبني الآخر له حائطا فوقعت