المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٩ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
على إيجاد هيئة من الهيئات في هذا الموضوع كما في إجارة شخص للبناية أو الخياطة أو الكتابة أو الصباغة و نحوها من الأعمال القائمة بالموضوع و الحادثة في محل مخصوص فإن إحضار الموضوع و ما هو معروض للعمل في عهدة المستأجر و خارج عن شؤون الأجير بما هو اجير.
فتحصيل مواد البناية- مثلا- من الجص و الطابوق و الحديد و نحوها من وظائف المستأجر إذ ليس المطلوب من الأجير إلا إيجاد هيئة لهذه المواد يعبر عنها بالدار مثلا، و عملية البناية المستأجر عليها عبارة عن نفس إيجاد هذه الهيئة فحسب.
و هكذا الخياط فان وظيفته تفصيل الثوب و إدخال الخيوط فيه على نهج مخصوص تحدث منه هيئة خاصة يعبر عن هذه العملية بالخياطة و اما إيجاد الموضوع الذي توجد فيه هذه الهيئة من الثوب و الخيوط فهو أجنبي عنه و من وظائف المستأجر نفسه.
و هكذا الحال في الأجير على الكتابة، فإن تحصيل المداد غير واجب عليه، و انما الواجب جعل المداد على القرطاس على نحو خاص و هكذا الصباغ فان وظيفته تلوين المحل بالصبغ لا تحصيل نفس الصبغ.
و بالجملة فينبغي التفصيل بين ما يعد مقدمة للعمل و لا يبقى منه فيه أثر كإجارة الدابة المتوقف عليها الحج، و شراء الماء لوضوء الصلاة فعلى عاتق الأجير و بين ما هو معروض العمل و موضوعه و يبقى أثره بعد العمل كالخيوط في الثوب، و الحبر في القرطاس، و الصبغ في الباب، و الجص في الدار، حيث ان هذه الآثار تبقى للمستأجر بعد الانتهاء من العمل. فتحصيل هذه المواد من وظائف المستأجر و ليس في عهدة الأجير ما عدا احداث الهيئات فيها حسبما عرفت.
و منه تعرف ان تحصيل الإبرة في الخياطة، و كذا القلم في الكتابة