المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٢ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
[ (مسألة ١٣): لا يجوز الإجارة لإتيان الواجبات العينية]
(مسألة ١٣): لا يجوز الإجارة لإتيان الواجبات العينية
بعد ان لم تكن صادقة على المقام.
إذا فالإشكال المزبور وجيه جدا، بل لا مدفع عنه و لا محيص عن الإذعان به بالنسبة إلى الأعيان الموجودة من المنافع حال العقد كإجارة الشجر للثمر الموجود فيه، أو الشاة للبن المحتلب خارجا و هكذا، فان هذا من تمليك العين و بمعزل عن عنوان الإجارة كما ذكر.
نعم لا بأس بالإجارة بلحاظ ما سيتكون فيها فيما بعد اعني تمليك حيثية الاستعداد و قابلية الإنتاج. فان للشجر- مثلا- حيثيتين:
إحداهما ذاتية و هي كونه جسما من الأجسام، و الأخرى عرضية و هي صلاحيته لان يخرج منه الثمر، و لمالك الشجر تمليك هذه الحيثية للغير بالإيجار فإنها منفعة قائمة بالعين و ليست بنفسها من الأعيان، غير ان هذه الملكية تستتبع ملكية عين أخرى لدى تحققها و تكونها اعني الثمر فالمؤجر لم يملك الثمر، بل هو أيضا لم يكن مالكا له قبل وجوده، و انما ملك الحيثية القائمة بالشجر التي من شأنها ان من يملكها فهو يملك بالتبع العين المستخرجة منها و المتحصلة بسببها كما مثلنا له بايجار آلة الصيد كالشبكة المنصوبة لصيد السمك- مثلا- التي من شأنها ملكية كل سمكة تقع فيها، فالمملوك بالإجارة إنما هو هذه الحيثية لا الثمر و لا اللبن و لا السمك، فلم تتعلق الملكية إلا بالمنفعة، و ملكية العين تابعة لهذه الملكية فلا اشكال.
و بالجملة يفصل بين الأعيان الموجودة و غير الموجودة حال العقد، و تصح الإجارة بلحاظ الثاني دون الأول فلا تغفل.