المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧١ - فصل لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
..........
و ملخص الاشكال ان شأن الإجارة انما هو تمليك المنفعة في مقابل البيع الذي هو لتمليك العين فالالتزام بملكية العين في هذه الموارد مخالف لما استقر عليه وضع الإجارة و مناف للأثر المرغوب منها، فكيف ينطبق عليها عنوان الإيجار.
فعالج المشكلة بأن العبرة في تشخيص المنفعة انما هو بالصدق العرفي و لا شك ان هذه الأعيان تعد لديهم منافع لتلك الأعيان المستأجرة فيرون اللبن منفعة للشاة، و الثمر للشجر و هكذا، فلا يقدح كونها عينا بعد عدها من المنافع عرفا.
و هذا الجواب كما ترى محط نظر بل منع، فإن للمنفعة إطلاقين كلاهما عرفيان. أحدهما ما يقابل الخسران و يرادف الربح و ما يستفيده الإنسان في تجارة و نحوها، و بهذا الاعتبار ينطبق على الأعيان، فلو باع داره و ربح كذا يقال ان الالف دينارا مثلا منفعة هذا البيع، أو ان الالف منافعه في هذه السنة.
و منه إطلاق المنفعة على الأعيان المزبورة اعني اللبن و الثمر و الماء و نحوها فإنه متخذ من هذا الإطلاق و هو صحيح لا يعتريه الإنكار.
ثانيهما: ما يقابل العين و هو المراد من تفسيرهم الإجارة بتمليك المنفعة في قبال تفسير البيع بتمليك العين فالمنفعة لدى وقوعها في مقابلة العين يراد بها الأعمال أو ما يكون من قبيل العوارض كالسكنى و الركوب و نحوهما مما لا يكون من قبيل الأجسام و الأعيان الخارجية. إذا فلا تصح اجارة الشجر بلحاظ ما عليه من الثمر لعدم كونه منفعة له بهذا المعنى و ان كان نفعا بمقتضى الإطلاق الأول الأجنبي عما نحن بصدده، فلو أريد نقل الثمر الموجود على الشجر لم يكن بد من التصدي لعقد آخر من بيع أو صلح و نحوهما، و إلا فالإجارة غير وافية بهذا الهدف