المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
و ان كانت الإجارة على الوجه الثاني و هو كون منفعته الخاصة للمستأجر فحاله كالوجه الأول (١) إلا إذا كان العمل للغير على وجه الإجارة أو الجعالة و لم يكن من نوع العمل المستأجر
منوطة بإجازته، فإذا أجاز صحت الإجارة الثانية للمستأجر الثاني دون الأول المجيز كما لا يخفى.
و لكن الظاهر بطلان الإجارة المزبورة و عدم قبولها للصحة حتى بالإجازة، و ليس للمستأجر إلا فسخ الإجارة الأولى أو إمضائها.
و الوجه فيه ان الأجير بعد ما آجر نفسه بجميع منافعه كما هو المفروض فلا يعتبره العقلاء وقتئذ مالكا لشيء في ذمته كي يتمكن من تمليكه بالإجارة لحرمانه عن تطبيق ما في ذمته في الخارج، و عدم السبيل لصرف منافعه في غير ما استوجر له أولا.
و ان شئت فقل: كل ما يمكن صدوره من الأجير مما هو قابل للملك فهو مملوك للمستأجر بمقتضى الإجارة الأولى المفروض صحتها فعمله للغير محرم لكونه تصرفا في ملك الغير. إذا فلا يسعه تمليك ما في ذمته لشخص آخر لعجزه عن التسليم خارجا بعد ان لم يكن له أي عمل مباح فهو في إجارته الثانية قد ملك ما ليس له حق التمليك فلا جرم تقع باطلة في نفسها بمثابة لا تنقع الإجازة في تصحيحها ضرورة انها لا توجب قلب ما وقع عما وقع و لا تخرجه عن كونه اجارة لما يتعذر تسليمه و لا يمكنه تمليكه المحكوم بالفساد من أول الأمر حسبما عرفت. فكيف يمكن تصحيح مثل هذه الإجارة بالإجازة.
(١):- فيجري فيه جميع ما مر في الوجه الأول من الفروض