المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
فأخبره كذبا بان المالك هو الذي رخصك في ان تعمل لي هذا العمل تبرعا.
و حينئذ لا ينبغي الشك في الضمان إذ بعد انكشاف الحال و تغريم المالك الأجير و خروجه- أي الأجير- عن عهدة الضمان بأداء البدل يتصف ذاك العمل المتبرع فيه بكونه ملكا للأجير و محسوبا له، و المفروض انه لم يأت به مجانا و ملغيا لاحترامه و قد صدر بأمر الغار حسب الفرض و استوفى هذه المنفعة، فلا جرم يكون ضامنا لا لأجل قاعدة الغرور بل لأجل استيفائه منفعة لم يعملها العامل مجانا بل سلمها بتخيل صدور الاذن ممن بيده الاذن.
نظير ما لو كان مال زيد عند عمرو فقال له بكر ان صاحب المال اذن لك في إتلافه أو إلقائه في البحر ففعل استنادا إلى اخبار هذا الكاذب الغار فإنه بعد تغريم المالك إياه و خروجه عن عهدة الضمان و أداء البدل يفرض مالكا لذلك المال المعدوم في اعتبار العقلاء، فاذا كان مالكا و قد أتلفه بأمر هذا الكاذب- لا مجانا- فلا جرم كان الآمر ضامنا. فاذا كان هذا هو الحال في الأموال ففي الأعمال أيضا كذلك بمناط واحد، و هما من هذه الجهة شرع سواء.
و على الجملة فيفرق بين فرضي الغرور أي بين ما إذا أتلفه المتلف مجانا و ملغيا لاحترام ماله دون ان يطالب المتبرع له بشيء فلا يكون هناك ضمان حتى مع الأمر. و بين ما إذا لم يتبرع على سبيل الإطلاق بل سلمه بعنوان أداء مال الغير اليه فكان تبرعا إضافيا، أي لا يطالبه بشيء باعتبار انه سلمه مال المالك الذي اعتقد انه اذن بذلك، فإنه بعد ان خرج عن عهدة الضمان فيما ان مال المسلم محترم لا يذهب هدرا صح له مراجعة الآمر المستوفى الضامن لذلك حسبما عرفت.