المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
كان غارا فيتجه عندئذ رجوع المستأجر إليه بقاعدة الغرور.
و فيه بعد الغض عن عدم تمامية هذه القاعدة في حد نفسها، و عدم أساس لها بقول مطلق و ان تداولت على ألسنة الفقهاء كما تقدم البحث حولها قريبا، و بعد تصوير الغرور و تحققه في المقام- كما ستعرف- ان مقتضاها رجوع المغرور إلى الغار لا أن كل احد تلف ماله يرجع إليه و من المعلوم ان المغرور في المقام انما هو الأجير لا المستأجر، فلا مقتضي لرجوعه اليه. فلو فرضنا أن زيدا غر عمروا في إتلافه مال بكر فان بكرا لا يرجع ابتداء إلى زيد الغار، و انما يرجع إلى المتلف و هو عمرو، غايته ان عمروا يرجع بعدئذ إلى الغار بمقتضى قاعدة الغرور لو قلنا بها.
و على ذلك فلا موجب لرجوع المستأجر إلى الآمر بوجه لا من جهة الاستيفاء و لا من ناحية الغرور، بل لو صح الرجوع فإنما يتجه بالإضافة إلى الأجير فحسب كما عرفت.
و أما تطبيق الغرور على المقام فيمكن تصويره بأحد وجهين:
أحدهما: فرضه على نحو لا ينافي اتصاف الأجير بكونه متبرعا بقول مطلق، غير ان التلبس بهذا الوصف كان مستندا إلى الإغراء فكان مغرورا في تبرعه، كما لو قال له تبرع لي لعلي ارضى المالك بعد ذلك أو انه لا مانع من تبرعك شرعا و ان لم يكن المالك راضيا و نحو ذلك من التعابير الحاوية لحث الأجير و ترغيبه في إقدامه على التبرع و إلغائه احترام ماله- أي ماله الطبيعي و إلا فهو لغيره حسب الفرض.
و في هذا الفرض لا نرى أي موجب لضمانه و رجوع المغرور اليه بعد ان لم يكن عمله محترما بمقتضى اقدامه على التبرع و عدم مطالبته بشيء.
ثانيهما: ما إذا لم يقدم على التبرع من كيسه و ان أقدم على ان لا يأخذ منه اجرة فكان تبرعا إضافيا لا حقيقيا، كما لو غره الآمر