المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
عليه كان تكون الإجارة واقعة على منفعة الخياطي فآجر نفسه للغير لكتابة أو عمل الكتابة بعنوان الجعالة فإنه ليس للمستأجر إجازة ذلك لان المفروض انه مالك لمنفعة الخياطي فليس له اجازة العقد الواقع على الكتابة، فيكون مخيرا بين الأمرين من الفسخ و استرجاع الأجرة المسماة و الإبقاء و مطالبة عوض الفائت
المتقدمة بأحكامها ما عدا الفرض الأخير أعني ما لو عمل لغيره بإجارة أو جعالة و كان مغايرا لسنخ العمل المستأجر عليه كما لو استوجر لمنفعة الخياطة فآجر نفسه لمنفعة الكتابة فيفترق الوجهان في ان المستأجر ليست له الإجازة هنا، و ان كانت له هناك- كما مر- لكونه أجنبيا عن الإجارة الثانية بعد اختصاص ملكيته بغير موردها.
بل هي محكومة بالبطلان و لا تنفعها الإجازة بوجه نظرا إلى انها لما كانت في ظرفها مفوتة لحق الغير- لمكان المزاحمة- فقد وقعت على وجه غير مشروع، إذ هو و ان كان مالكا لتلك المنفعة المضادة إلا انه من أجل كونه محكوما بوجوب الوفاء بالإجارة الأولى فهو بطبيعة الحال ممنوع شرعا من تسليم هذه المنفعة، فكان ما صدر منه من العمل على طبق الإجارة الثانية محرما في ظرفه لا محالة، و هو مانع عن كونه مشمولا لدليل وجوب الوفاء آنذاك، و من الضروري ان الإجازة اللاحقة لا تستوجب قلب ما وقع عما وقع و لا تغيره عما هو عليه بوجه.
بل لنفرض انه من الآن أسقط حقه و أبرأ الأجير عن ضمان ما ارتكبه إلا ان هذا كله لا يجدي في قلب الواقع، و لا يجعل ما وقع في ظرفه على وجه غير مشروع متصفا بالمشروعية ليشمله دليل الوفاء بالعقد.