المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠١ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
كلا، و كذا ان عمل للغير تبرعا (١)، و لا يجوز له على فرض عدم الفسخ مطالبة الغير المتبرع له بالعوض سواء أ كان جاهلا بالحال أو عالما، لأن المؤجر هو الذي أتلف المنفعة عليه دون ذلك الغير و ان كان ذلك الغير آمرا له بالعمل، إلا إذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور (٢) و إلا
(١) و أما في الفرض الثاني فيجري فيه أيضا ما عرفت من ضمان الأجير و مطالبة المالك إياه بعوض ما فوته عليه. و ليس له مطالبة المتبرع له حتى لو كان هو الآمر بالعمل له، إذ المتلف انما هو الأجير نفسه، فلا موجب لضمان غيره بعد ان كان موجبه منحصرا في الإتلاف أو التلف تحت اليد المضمونة غير الصادق شيء منها على المتبرع له.
و أما الأمر بالإتلاف فليس هو بنفسه من موجبات الضمان، فلو أمر زيدا ان يتلف مال عمرو فأتلفه باختياره لم يكن الآمر ضامنا بلا اشكال.
نعم الأمر مع الاستيفاء فيما إذا كان المال للمتلف نفسه و ان استوجب الضمان بالسيرة العقلائية كما لو أمره بإتلاف مال نفسه بالإعطاء لأحد أو بالإلقاء في البحر لغاية ما كالمحافظة على السفينة من الغرق إلا انه خاص بما إذا لم يأمره بالإتلاف مجانا و بقصد التبرع، اما الأمر به بهذا العنوان كما لو أمر الخباز ان يدفع رغيفا للفقير تبرعا و تصدقا فلا شبهة في عدم اقتضائه للضمان.
و المفروض في المقام ان الآمر أمر العامل بالعمل له تبرعا و بلا عوض، و لم يقصد الأجير اجرة من عمله المتبرع فيه فلم يكن في البين أي موجب لضمانه.
(٢):- استثنى (قده) من عدم ضمان الآمر المتبرع له ما إذا