الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢ - ٧- زهد فاطمة
كساء خيبريّة لقدوم أبيها و زوجها.
فلمّا رآه النبي صلّى اللّه عليه و آله تجاوز عنها، و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عن المنبر.
فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها، و نزعت الستر، فبعثت به إلى أبيها و قالت: اجعل هذا في سبيل اللّه.
فلمّا أتاه قال صلّى اللّه عليه و آله: قد فعلت فداها أبوها- ثلاث مرّات- ما لآل محمّد و للدنيا، فإنّهم خلقوا للآخرة، و خلقت الدّنيا لهم.
و في رواية أحمد: فإنّ هؤلاء أهل بيتي، و لا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. [١]
٢٤٨٤/ ١٧- الدروع: من كتاب «زهد النبي صلّى اللّه عليه و آله» لأبي جعفر أحمد القمّي:
أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [٢] بكى النبي صلّى اللّه عليه و آله بكاء شديدا، و بكت صحابته لبكاءه و لم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)، و لم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه.
و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله إذا رآى فاطمة (عليها السلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا و هي تطحن فيه، و تقول: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى. [٣]
فسلّم عليها و أخبرها بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و بكائه.
فنهضت و التفّت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل، فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسيّ إلى الشّملة، و بكى و قال: و احزناه! إنّ
[١] البحار: ٤٣/ ٨٦ العوالم: ١١/ ٢٦٦- ٢٦٧، عن المناقب لابن شهر اشوب.
[٢] الحجرات: ٤٣ و ٤٤.
[٣] القصص: ٦٠.