الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
يا أعرابيّ! أسلم تسلم من النار يكون لك ما لنا، و عليك ما علينا، و تكون أخانا في الإسلام.
قال: فغضب الأعرابيّ، و قال: و اللّات و العزّى؛ لا اومن بك يا محمّد! أو يؤمن هذا الضبّ.
ثمّ رمى بالضبّ عن كمّه، فلمّا أن وقع الضبّ على الأرض ولّى هاربا.
فنادى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أيّها الضبّ! أقبل إليّ.
فأقبل الضبّ ينظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
قال: فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أيّها الضبّ! من أنا؟
فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع، فقال: أنت محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف.
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: من تعبد؟
قال: أعبد اللّه عزّ و جلّ الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة، و اتّخذ إبراهيم خليلا، و اصطفاك يا محمّد! حبيبا.
ثمّ أنشأ يقول:
ألا يا رسول اللّه! إنّك صادق * * * فبوركت مهديّا و بوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفة بعدما * * * عبدنا لأمثال الحمير الطّواغيا
فيا خير مدعوّ و يا خير مرسل * * * إلى الجنّ بعد الإنس لبّيك داعيا
و نحن أناس من سليم و إنّنا * * * أتيناك نرجو أن ننال العواليا
أتيت ببرهان من اللّه واضح * * * فأصبحت فينا صادق القول زاكيا
فبوركت في الأحوال حيّا و ميّتا * * * و بوركت مولودا و بوركت ناشيا
قال: ثمّ أطبق على فم الضبّ، فلم يحر جوابا.
فلمّا أن نظر الأعرابيّ إلى ذلك قال: وا عجبا! ضبّ اصطدته من البريّة، ثمّ أتيت به في كمّي لا يفقه و لا ينقه و لا يعقل يكلّم محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بهذا الكلام، و يشهد له