الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - ٢٢- حديقة بني النجّار و خدمة رسول الجنّ في حقّ الحسنين
الاضطراب و الحركة، فو اللّه؛ لقد تحرّك و أنا بعيد عن المطعم و المشرب، فعصمني اللّه كأنّي شربت لبنا حتّى تمّت الثلاثة أشهر و أنا أجد الزّيادة و الخير في منزلي.
فلمّا صرت في الأربعة آنس اللّه به وحشتي، و لزمت المسجد لا أبرح منه إلّا لحاجة تظهر لي، فكنت في الزّيادة و الخفّة في الظاهر و الباطن حتّى تمّت الخمسة.
فلمّا صارت الستّة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح، و جعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلّاي التسبيح و التقديس في باطني.
فلمّا مضى فوق ذلك تسع ازددت قوّة، فذكرت ذلك لامّ سلمة، فشدّ اللّه بها أزري.
فلمّا زادت العشرة غلبتني عيني، و أتاني آت، فمسح جناحه على ظهري، فقمت و أسبغت الوضوء، و صلّيت ركعتين، ثمّ غلبتني عيني فأتاني آت في منامي، و عليه ثياب بيض، فجلس عند رأسي، و نفخ في وجهي و في قفاي، فقمت و أنا خائفة فأسبغت الوضوء و أدّيت أربعا.
ثمّ غلبتني عيني، فأتاني آت في منامي فأقعدني و رقاني و عوّذني، فأصبحت و كان يوم امّ سلمة، فدخلت في ثوب حمامة.
ثمّ أتيت امّ سلمة، فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه، فذهب عنّي ما كنت أجد و حكيت ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فقال: ابشري! أمّا الأوّل؛ فخليلي عزرائيل الموكّل بأرحام النساء، و أمّا الثاني؛ فخليلي ميكائيل الموكّل بأرحام أهل بيتي، فنفخ فيك؟
قلت: نعم.
فبكى، ثمّ ضمّني إليه، و قال: و أمّا الثالث؛ فذالك حبيبي جبرئيل يخدمه اللّه ولدك.
فرجعت، فنزل تمام السنة.