الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٧ - ٢٣- نصرة فاطمة
فقال: يا أبا الدرداء! فكيف و لو رأيتني و دعي بى إلى الحساب، و أيقن أهل الجرائم بالعذاب، و احتوشتني ملائكة غلاظ و زبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار، قد أسلمني الأحبّاء، و رحمني أهل الدنيا، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية.
فقال أبو الدرداء: فو اللّه؛ ما رأيت ذلك من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. [١]
أقول: أخذت صدر الحديث من «البحار» و البقيّة من «مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام)».
٢٥٥٦/ ٢- علم اليقين: ثمّ إنّ عمر جمع جماعة من الطلقاء و المنافقين، و أتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فوافوا بابه مغلقا، فصاحوا به: أخرج يا عليّ! فإنّ خليفة رسول اللّه! يدعوك.
فلم يفتح لهم الباب. فأتوا بحطب، فوضعوه على الباب و جاؤوا بالنار ليضرموه، فصاح عمر و قال: و اللّه؛ لئن لم تفتحوا لنضر منّه بالنار!!
فلمّا عرفت فاطمة (عليها السلام) إنّهم يحرقون منزلها قامت، و فتحت الباب، فدفعها القوم قبل أن تتوارى عنهم، فاختبئت فاطمة (عليها السلام) وراء الباب و الحائط.
ثمّ إنّهم تواثبوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو جالس على فراشه، و اجتمعوا عليه حتّى أخرجوه سحبا من داره، ملببّا بثوبه يجرّونه إلى المسجد.
فحالت فاطمة (عليها السلام) بينهم و بين بعلها، و قالت: و اللّه؛ لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلما، و يلكم ما أسرع ما خنتم اللّه و رسوله فينا أهل البيت، و قد أوصاكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باتّباعنا و مودّتنا و التمسّك بنا، فقال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى. [٢]
[١] البحار: ٤١/ ١١ و ١٢ ح ١، و ٨٤/ ١٩٤ ح ٢، مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٢٩٦- ٢٩٨، عن أمالي الصدوق: ٧٢ و ٧٣.
[٢] الشورى: ٢٣.