الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٦ - ٢٣- نصرة فاطمة
إلهي إن طال في عصيانك عمري، و عظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمّل غير غفرانك، و لا أنا براج غير رضوانك.
فشغلني الصوت و اقتفيت الأثر فإذا هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعينه، فاستترت له و أخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثمّ فرغ إلى الدعاء و البكاء و البثّ و الشكوى، فكان ممّا به اللّه ناجاه أن قال:
إلهي افكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي.
ثمّ قال: آه! إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها و أنت محصيها، فتقول:
خذوه، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، و لا تنفعه قبيلته، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء.
ثمّ قال: آه! من نار تنضج الأكباد و الكلى، آه! من نار نزّاعة للشّوى، آه! من غمرة من ملهبات لظى.
قال: ثمّ أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّا و لا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر.
قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركّته فلم يتحرّك، و زويته فلم ينزو، فقلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، مات و اللّه؛ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبا الدرداء! ما كان من شأنه و من قصّته؟
فأخبرتها الخبر.
فقالت: هي و اللّه؛ يا أبا الدرداء! الغشية الّتي تأخذه من خشية اللّه.
ثمّ أتوه بماء، فنضحوه على وجهه، فأفاق، و نظر إليّ و أنا أبكي.
فقال: ممّ بكائك يا أبا الدرداء؟
فقلت: ممّا أراه تنزله بنفسك.