الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٨ - ٢٣- نصرة فاطمة
قال: فتركه أكثر القوم لأجلها، فأمر عمر قنفذ أن يضربها بسوطه!! فضربها!! قنفذ بالسوط على ظهرها و جنبيها إلى أن أنهكها و أثر في جسمها الشريف.
و كان ذلك الضرب أقوى ضرر في إسقاط جنينها، و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سمّاه محسنا.
و جعلوا يقودون أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر، فلحقته فاطمة (عليها السلام) إلى المسجد لتخلّصه، فلم تتمكّن من ذلك، فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحرقة و نحيب، و هي تقول:
نفسي على زفراتها محبوسة * * * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة و إنّما * * * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثمّ قالت: وا أسفاه عليك! يا أبتاه! وا ثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن و أبو سبطيك الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و من ربّيته صغيرا و واخيته كبيرا، و أجلّ أحبّائك لديك، و أحبّ أصحابك عليك، أوّلهم سبقا إلى الإسلام، و مهاجرة إليك يا خير الأنام، فها هو يساق في الأسر كما يقاد البعير.
ثمّ إنّها أنّت أنّه و قالت: وا محمّداه! وا حبيباه! وا أباه! وا أبا القاسماه! وا أحمداه! وا قلّة ناصراه! وا غوثاه! وا طول كربتاه! وا حزناه! وا مصيبتاه! وا سوء صباحاه!
و خرّت مغشيّة عليها، فضجّ النّاس بالبكاء و النحيب، و صار المسجد مأتما ... إلى آخر الحديث. [١]
[١] مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٢٩٩ و ٣٠٠.