الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢١ - ٢٢- حديقة بني النجّار و خدمة رسول الجنّ في حقّ الحسنين
معاشر الناس! اعلموا أنّ من أبغضهما في النار، و من أحبّهما فهو في الجنّة، و من كرامتهما على اللّه تعالى سمّاهما في التوراة: شبر و شبير. [١]
٢٦٢٨/ ٣- أمالي الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثني والدي، عن أبيه، عن جدّه، قال:
كنّا قعودا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ جائت فاطمة (عليها السلام) تبكي.
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما يبكيك يا فاطمة؟
قالت: يا أبتا! خرج الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فما أدري أين باتا؟
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: لا تبكي، فاللّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك، و رفع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يده إلى السماء، فقال:
اللهمّ إن كانا أخذا برّا أو بحرا، فاحفظهما و سلّمهما.
فنزل جبرئيل من السماء، فقال: يا محمّد! إنّ اللّه يقرؤكم السلام و هو يقول:
لا تحزن و لا تغتمّ لهما، فإنّهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبوهما خير منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجّار، و قد وكّل اللّه بهما ملكا.
قال: فقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فرحا و معه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار فإذا هم بالحسن معانق للحسين (عليهما السلام)، و إذا الملك الموكّل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما و غطاهما بالآخر.
قال: فمكث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقبّلهما حتّى انتبها، فلمّا استيقظا حمل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الحسن (عليه السلام)، و حمل جبرئيل الحسين (عليه السلام)، فخرج من الحظيرة و هو يقول:
لاشرّفنّكما كما شرّفكم اللّه عزّ و جلّ.
فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين أخفف عنك!!
فقال: يا أبا بكر! نعم الحاملان، و نعم الراكبان، و أبو هما أفضل منهما.
فخرج حتّى أتى باب المسجد، فقال: يا بلال! هلمّ عليّ بالناس.
[١] مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٣٣٣- ٣٣٤.