الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٩ - ٣٣- الرؤيا الّتي حزنت منها فاطمة
عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان سبب نزول هذه الآية:
أنّ فاطمة (عليها السلام) رأت في منامها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله همّ أن يخرج هو و فاطمة و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة.
فخرجوا حتّى جاوزوا من حيطان المدينة، فتعرّض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شاة كبراء- و هي الّتي في احدى اذنيها نقط بيض، فأمر بذبحها، فلمّا أكلوا ماتوا في مكانهم.
فانتبهت فاطمة (عليها السلام) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بذلك.
فلمّا أصبحت جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بحمار، فأركب عليه فاطمة (عليها السلام) و أمر أن يخرج أمير المؤمنين و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من المدينة، كما رأت فاطمة (عليها السلام) في نومها.
فلمّا خرجوا من حيطان المدينة عرض له طريقان، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذات اليمين- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- حتّى إنتهوا إلى موضع فيه نخل و ماء، فاشترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شاة- كما رأت فاطمة (عليها السلام)- فأمر بذبحها، فذبحت و شويت.
فلمّا أرادوا أكلها قامت فاطمة (عليها السلام) و تنحّت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا.
فطلبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى وقع عليها، و هي تبكي، فقال: ما شأنك يا بنيّة؟
قالت: يا رسول اللّه! إنّي رأيت البارحة كذا و كذا في نومي، و قد فعلت أنت كما رأيته، فتنحّيت عنكم فلا أراكم تموتون.
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فصلّى ركعتين، ثمّ ناجى ربّه.
فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد! هذا شيطان يقال له: الدّهار، و هو الّذي أرى فاطمة (عليها السلام) هذه الرّؤيا و يؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمّون به.
فأمر جبرئيل، فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال له: أنت أريت فاطمة (عليها السلام) هذه الرّؤيا؟