الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٨ - ١٦- كلّ شيء في خدمة فاطمة
منزل اختهما امّ كلثوم، فلم أرهما، فجئت فخبّرت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك.
فاضطرب و وثب قائما و هو يقول: وا ولداه! وا قرّة عيناه! من يرشدني عليهما فله على اللّه الجنّة.
فنزل جبرئيل من السماء، و قال: يا محمّد! علام هذا الانزعاج؟
فقال: على ولديّ الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فإنّي خائف عليهما من كيد اليهود.
فقال جبرئيل: يا محمّد! بل خف عليهما من كيد المنافقين، فإنّ كيدهم أشدّ من كيد اليهود.
و اعلم! يا محمّد! أنّ ابنيك الحسن و الحسين (عليهما السلام) نائمان في حديقة أبي الدحداح.
فصار النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من وقته و ساعته إلى الحديقة، و أنا معه حتّى دخلنا الحديقة، و إذا هما نائمان و قد اعتنق أحدهما الآخر، و ثعبان في فيه طاقة ريحان و يروّح بها وجهيهما.
فلمّا رآى الثعبان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ألقى ما كان في فيه، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه! لست أنا ثعبانا، و لكنّي ملك من ملائكة [اللّه] الكرّوبيّين، غفلت عن ذكر ربّي طرفة عين، فغضب عليّ ربيّ و مسخني ثعبانا، كما ترى، و طردني من السماء إلى الأرض، و إنّي منذ سنين كثيرة أقصد كريما على اللّه، فأسأله أن يشفع لي عند ربّي عسى أن يرحمني و يعيدني ملكا كما كنت أوّلا، إنّه على كلّ شيء قدير.
قال: فجثا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقبّلهما حتّى استيقظا، فجلسا على ركبتي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: انظرا يا ولديّ! هذا ملك من ملائكة اللّه الكرّوبيّين، قد غفل عن ذكر ربّه طرفة عين، فجعله اللّه هكذا، و أنا مستشفع بكما إلى اللّه تعالى، فاشفعا له.