الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - ١٦- كلّ شيء في خدمة فاطمة
فقال: يا أخي! من أين لك هذه الخشفة؟
فقال الحسن (عليه السلام): أعطانيها جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فسار الحسين (عليه السلام) مسرعا إلى جدّه، فقال: يا جدّاه! أعطيت أخي خشفة يلعب بها، و لم تعطني مثلها.
و جعل يكرّر القول على جدّه، و هو ساكت، لكنّه يسلّي خاطره، و يلاطفه بشيء من الكلام، حتّى أفضى من أمر الحسين (عليه السلام) إلى أن همّ يبكي.
فبينما هو كذلك إذ نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية و معها خشفها، و من خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و تضربها بأحد أطرافها حتّى أتت بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
ثمّ نطقت الغزالة بلسان فصيح و قالت: يا رسول اللّه! قد كانت لي خشفتان:
إحداهما صادها الصيّاد، و أتى بها إليك، و بقيت لي هذه الاخرى، و أنا بها مسرورة، و إنّي كنت الآن ارضعها، فسمعت قائلا يقول:
أسرعي أسرعي يا غزالة! بخشفك إلى النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله و أوصليه سريعا، لأنّ الحسين (عليه السلام) واقف بين يدي جدّه، و قد همّ أن يبكي، و الملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة، و لو بكى الحسين (عليه السلام) لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه.
و سمعت أيضا قائلا يقول: أسرعي يا غزالة! قبل جريان الدّموع على خدّ الحسين (عليه السلام)، فإن لم تفعلي سلّطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك.
فأتيت بخشفي إليك يا رسول اللّه! و قطعت مسافة بعيدة، و لكن طويت لي الأرض حتّى أتيتك سريعة، و أنا أحمد اللّه ربّي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين (عليه السلام) على خدّه.
فارتفع التهليل و التكبير من الأصحاب، و دعا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للغزالة بالخير و البركة، و أخذ الحسين (عليه السلام) الخشفة و أتى بها إلى امّه الزهراء (عليها السلام)، فسرّت بذلك