الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - ٢٤- قصّة حديقة بني النجّار برواية منصور الدوانيقي
فنظرت إلى دكّة، فقال: كنت مؤدّبا و اؤدّب الصبيان على هذه الدكّة، و كنت ألعن عليّا بين كلّ أذان و إقامة ألف مرّة!! و أنّه كان قد لعنته في يوم الجمعة بين الأذان و الإقامة أربعة آلاف مرّة!! فخرجت من المسجد و أتيت الدار، فانطرحت على هذه الدكّة نائما، فرأيت في منامي ... إلى آخر الخبر. [١]
أقول: لم أدر ما قصد المنصور من نقل هذا الخبر و القصّة، لعلّه أراد من النقل أن يخفّف جرمه و عقوبته في قتل أولاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله عند وجوه الناس.
و لكن سؤال سليمان الأعمش في آخر الخبر عمّن قتل ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و جواب المنصور: إلى النار و في النار، و تداركه قوله بعد بأنّ الملك عقيم، و أمر سليمان بالخروج عن حضوره، قال: أخرج فحدّث؛ خابه عن قصده، و أقرّ بأنّ مصيره و مآله إلى النار.
و هكذا كلّ ظالم و غاصب في حقّ أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعلم ذلك و أقرّ به في حين من الأوقات، و لعلّ اللّه تعالى جرى في لسانهم بأن يقرّوا ليتمّ عليهم و على غيرهم الحجّة.
و من تتبّع أقوال الغاصبين و الظالمين لهم في حين ندموا يجد إقرارهم على أنّهم محكومون بعذاب اللّه. رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ. [٢]
[١] البحار: ٣٧/ ٨٨- ٩٤، عن أمالي الصدوق.
[٢] آل عمران: ١٩٢.