الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٧ - ١- تعلّم فاطمة
و إنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مثل القرآن، ناسخ و منسوخ، و خاصّ و عامّ، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكلام له و جهان، و كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن، و قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى اللّه به و رسوله.
و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسأله عن الشيء فيفهم، كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي و الطاري فيسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى يسمعوا.
و كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كلّ يوم دخلة، و كلّ ليلة دخلة، فيخلّيني فيها أدور معه حيثما دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، و ربّما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكثر ذلك في بيتي.
و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة (عليها السلام) و لا أحد من بنيّ.
و كنت إذا سألته أجابني، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلى ابتدأني.
فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها عليّ، فكتبتها بخطّي و علّمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصّها و عامّها، و دعا اللّه لي أن يعطيني فهمها و حفظها.
فما نسيت آية من كتاب اللّه، و لا علما أملاه عليّ، و كتبته منذ دعا اللّه لي بما دعاه، و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و لا حرام، أمر و لا نهي، كان أو يكون، و لا كتاب منزل على أحد قبله، في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلّا علّمنيه
[١] الحشر: ٧.