الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٨ - ٢٢- حديقة بني النجّار و خدمة رسول الجنّ في حقّ الحسنين
إلى منزلها- فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمّة ذات رعد و برق، و قد ارخت السماء عزاليها، فسطع لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور، و الحسن (عليه السلام) أخذ بيده اليمنى على يد الحسين (عليه السلام) اليسرى، و هما يتماشيان و يتحدّثان، حتّى أتيا حديقة بني النجّار، فلمّا بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان.
فقال الحسن للحسين (عليهما السلام): إنّا قد حرنا و بقينا على حالتنا هذه، و ما ندري أين نسلك، فلا علينا إلّا أن ننام في وقتنا هذا حتّى نصبح.
فقال له الحسين (عليه السلام): دونك يا أخي! فافعل ما ترى.
فاضطجعا جميعا و اعتنق كلّ واحد منهم صاحبه و ناما.
و انتبه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من نومته الّتي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة (عليها السلام)، فلم يكونا فيه و افتقدهما، فقام صلّى اللّه عليه و آله قائما على رجليه، و هو يقول:
إلهي و سيّدي و مولاي! هذان شبلاي خرجا من المخمصة و المجاعة، اللهمّ أنت وكيلي عليهما.
فسطع من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجّار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه، و قد تقشّعت فوقهما كطبق، فهي تمطر أشدّ مطر، ما رآى الناس مثله قطّ، و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر عنهما في البقعة الّتي هما فيها نائمان لا يمطر عليها قطرة، قد اكتنفتهما حيّة كآجام القصب و جناحان، جناح قد غطّت به الحسن و جناح قد غطّت به الحسين (عليهما السلام).
فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تنحنح، فانسابت الحيّة، و هي تقول: اللهمّ إنّي أشهدك و أشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك قد حفظتهما إليه، و دفعتهما إليه صحيحين سالمين.
فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أيّتها الحية! فمن أنت؟
قال: أنا رسول الجنّ إليك.