الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦ - ٣- إنّ الملائكة و الولدان المخلّدين يخدمونها
فناداني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من خلفي: يا اسامة! عجّل عليّ بخبره.
و ذلك بين الظهر و العصر، فدخلت فوجدت عليّا (عليه السلام) كالثوب الملقى لا طيا بالأرض ساجدا يناجي اللّه تعالى، و هو يقول:
«سبحان اللّه الدائم، فكاك المغارم، رزّاق البهائم، ليس له في ديمومته ابتداء و لا زوال و لا انقضاء».
فكرهت أن أقطع عليه ما هو فيه حتّى يرفع رأسه، و سمعت أزيز الرحى، فقصدت نحوها لاسلّم على فاطمة (عليها السلام) و أخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في بعلها، فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن مخمّرة وجهها بجلبابها- و كان من وبر الإبل- و إذا الرحى تدور بدقيقها، و إذا كفّ يطحن عليها برفق، و كفّ اخرى تلهي الرحى، لها نور لا أقدر أن أملي عيني منها، و لا أرى إلّا اليدين بغير أبدان.
فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة اللّه لفاطمة (عليها السلام)، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تباشير الفرح في وجهي بادية، و هو في نفر من أصحابه، قلت: يا رسول اللّه! انطلقت أدعو عليّا (عليه السلام) فوجدته كذا و كذا، و انطلقت نحو فاطمة (عليها السلام) فوجدتها راقدة على شقّها الأيمن و رأيت كذا و كذا.
فقال: يا اسامة! أتدري من الطاحن؟ و من الملهي لفاطمة؟
إنّ اللّه قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة، واحدة منها لذنوبه ما تقدّم منها و ما تأخّر، و تسعة و ستّين مذخورة لمحبّيه يغفر اللّه بها ذنوبهم يوم القيامة.
و إنّ اللّه تعالى رحم ضعف فاطمة (عليها السلام) لطول قنوتها بالليل و مكابدتها للرحى، و الخدمة في النهار، فأمر اللّه تعالى وليدين من الولدان المخلّدين أن يهبطا في أسرع من الطرف، و أنّ أحدهما ليطحن و الآخر ليلهي رحاها.
و إنّما أرسلتك لترى و تخبر بنعمة اللّه علينا، فحدّث يا اسامة! لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما، و إنّما سألتني خادما، فمنعتها.
فأخدمها اللّه بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنّة الّذين رأيت منهنّ، و إنّا