الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٦ - ١٣- الرواية عن فاطمة
قالت: فمه؛ أجلس و اعقل ما أقول لك:
إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس، و باب الدار مغلق، و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا، و انصراف الملائكة عن منزلنا.
فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهنّ، و لا كهيئتهنّ، و لا نضارة وجوههنّ، و لا أزكى من ريحهنّ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكرة لهنّ، فقلت: بأبي أنتنّ؛ من أهل مكّة أم من أهل المدينة؟
فقلن: يا بنت محمّد! لسنا من أهل مكّة، و لا من أهل المدينة، و لا من أهل الأرض جميعا غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السّلام، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد! إنّا إليك مشتاقات.
فقلت للّتي أظنّ أنّها أكبر سنّا: ما اسمك؟
قالت: اسمي مقدودة.
قلت: و لم سمّيت مقدودة؟
قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكنديّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقلت للثانية: ما اسمك؟
قالت: ذرّة.
قلت: و لم سمّيت ذرّة، و أنت في عيني نبيلة؟
قالت: خلقت لأبي ذرّ الغفاريّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقلت للثالثة: ما اسمك؟
قالت: سلمى.
قلت: و لم سمّيت سلمى؟
قالت: أنا لسلمان الفارسيّ مولى أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.