الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٤ - ٢٧- مسرّة فاطمة
الّذي يقصد بك إليه، فتنبح عليك كلاب الحوئب، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا ما هي كلاب الحوئب، فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك هو أبعد بلاد على الأرض إلى السماء و أقربها إلى الماء، و لترجعين و أنت صاغرة غير بالغة [إلى] ما تريدين.
و يكون هذا الّذي يردّك مع من يثق به من أصحابه، إنّه لك خير منك له، و لينذرنّك ما يكون الفراق بيني و بينك في الآخرة، و كلّ من فرّق عليّ (عليه السلام) بيني و بينه بعد وفاتي، ففراقه جائز.
فقالت: يا رسول اللّه! ليتني متّ قبل أن يكون ما تعدني.
فقال لها: هيهات! هيهات! و الّذي نفسي بيده؛ ليكوننّ ما قلت، حتّى كأنّي أراه.
ثمّ قال لي: قم يا عليّ! فقد وجبت صلاة الظهر حتّى آمر بلالا بالأذان.
فأذّن بلال و أقام الصلاة و صلّى و صلّيت معه و لم نزل في المسجد. [١]
أقول: و خبر الطير كثير متواتر، و قال الشيخ: قد استدلّ به أمير المؤمنين (عليه السلام) على فضله في قصّة الشّورى بمحضر من أهلها، فما كان فيهم إلّا من عرفه و أقرّ به، و العلم بذلك كالعلم بالشورى نفسها، فصار متواترا.
و رواه المخالفين من عدّة طرق، و صنّف أحمد بن سعيد كتاب الطير.
و قال القاضي أحمد: قد صحّ عندي حديث الطير، و قد رواه خمسة و ثلاثون رجلا من الصحابة عن أنس، و عشرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و رواه الشافعي و ابن المغازليّ من ثلاثين طريقا، و ابن بطريق من مسند أحمد، و من مناقب ابن المغازلي بأربعة و عشرين سندا، و راجع تنقيح العلّامة المجلسي (رحمه الله).
[١] البحار: ٣٨/ ٣٤٨- ٣٥٠ ح ١، عن الاحتجاج.