الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٦ - ١- تعلّم فاطمة
ثمّ كذب عليه من بعده، إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمّدا، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه، و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و رآه و سمع منه، فأخذوا منه و هم لا يعرفون حاله.
و قد أخبر اللّه عزّ و جلّ عن المنافقين بما أخبره، و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ. [١]
ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا منهم الدنيا، و إنّما النّاس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا لم يحفظه على وجهه، و وهم فيه، و لم يتعمّد كذبا، فهو في يده يقول به، و يعمل به و يرويه، و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلو علم المسلمون أنّه و هم لم يقبلوه، و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
و رجل ثالث؛ سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا أمر به، ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع؛ لم يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مبغض للكذب خوفا من اللّه عزّ و جلّ، و تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يسه [٢] بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه و لم ينقص منه، و علم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ.
[١] المنافقون: ٤.
[٢] في الخصال: لم ينسه.