الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٣ - ٢٧- مسرّة فاطمة
فقالت لي عائشة: من هذا؟
فقلت لها: أنا عليّ.
فقالت: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله راقد.
فانصرفت، فلمّا صرت إلى الطريق الّذي سلكته رجعت، فقلت: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله راقد و عائشة في الدار؟ لا يكون هذا؟ فجئت فطرقت الباب.
فقالت لي: من هذا؟
فقلت: أنا عليّ.
فقالت: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على حاجة.
فانصرفت مستحييا، فلمّا انتهيت إلى الموضع الّذي رجعت منه أوّل مرّة وجدت في قلبي ما لم أستطع عليه صبرا، و قلت: النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على حاجة، و عائشة في الدار؟
فرجعت فدققت الباب الدقّ الّذي سمعته يا رسول اللّه! فسمعتك يا رسول اللّه! أنت تقول لها: ادخلي عليّا.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أبيت إلّا أن يكون الأمر هكذا، يا حميراء! ما حملك على هذا؟
فقالت: يا رسول اللّه! اشتهيت أن يكون أبي يأكل من الطير!!
فقال لها: ما هو بأوّل ضغن بينك و بين عليّ (عليه السلام)، و قد وقفت على ما في قلبك لعليّ (عليه السلام) إنّك لتقاتلينه.
فقالت: يا رسول اللّه! و تكون النساء يقاتلن الرجال؟
فقال لها: يا عائشة! إنّك لتقاتلين عليّا (عليه السلام)، و يصحبك و يدعوك إلى هذا نفر من أصحابي، فيحملونك عليه، و ليكوننّ في قتالك له أمر تتحدّث به الأوّلون و الآخرون.
و علامة ذلك أنّك تركبين الشيطان، ثمّ تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع