الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٧ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
عمران في التوراة، أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله.
فأسلم و حسن إسلامه.
ثمّ دفع إلى سلمان صاعا من تمر، و صاعا من شعير، فأتى به سلمان إلى فاطمة (عليها السلام)، فطحنته بيدها و اختبزته خبزا، ثمّ أتت به إلى سلمان، فقالت له: خذه و امض به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
قال: فقال لها سلمان: يا فاطمة! خذي منه قرصا تعلّلين به الحسن و الحسين (عليهما السلام).
فقالت: يا سلمان! هذا شيء أمضيناه للّه عزّ و جلّ لسنا نأخذ منه شيئا.
قال: فأخذه سلمان، فأتى به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فلمّا نظر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى سلمان، قال له: يا سلمان! من أين لك هذا؟
قال: من منزل بنتك فاطمة (عليها السلام).
قال: و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يطعم طعاما منذ ثلاث.
قال: فوثب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى ورد إلى حجرة فاطمة (عليها السلام)، فقرع الباب؛ و كان إذا قرع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الباب لا يفتح له الباب إلّا فاطمة (عليها السلام).
فلمّا أن فتحت له الباب نظر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى صفار وجهها و تغيّر حدقتيها، فقال لها: يا بنيّة! ما الّذي أراه من صفار وجهك و تغيّر حدقتيك؟
فقالت: يا أبه! إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما، و أنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان.
قال: فأنبههما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأخذ واحدا على فخذه الأيمن، و الآخر على فخذه الأيسر، و أجلس فاطمة (عليها السلام) بين يديه، و اعتنقها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و دخل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فاعتنق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من ورائه، ثمّ رفع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله طرفه نحو السماء فقال:
إلهي و سيّدي و مولاي! هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ أذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا.