الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
و امّي؛ و ما تاج التّقى، فذكر من صفته.
قال: فنزع عليّ (عليه السلام) عمامته، فعمّم بها الأعرابيّ.
ثمّ التفت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: من يزوّد الأعرابيّ و أضمن له على اللّه عزّ و جلّ زاد التقوى؟
قال: فوثب إليه سلمان الفارسي، فقال: فداك أبي و امّي؛ و ما زاد التقوى؟
قال: يا سلمان! إذا كان آخر يوم من الدنيا لقّنك اللّه عزّ و جلّ قول شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، فإن أنت قلتها لقيتني و لقيتك، و إن أنت لم تقله لم تلقني و لم ألقك أبدا.
قال: فمضى سلمان حتّى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلم يجد عندهنّ شيئا، فلمّا أن ولّى راجعا نظر إلى حجرة فاطمة (عليها السلام)، فقال: إن يكن خير فمن منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فقرع الباب، فأجابته من وراء الباب: من بالباب؟
فقال لها: أنا سلمان الفارسيّ.
فقالت له: يا سلمان! و ما تشاء؟
فشرح قصّة الأعرابيّ و الضبّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
قالت له: يا سلمان! و الّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و آله بالحقّ نبيّا، إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا، و إنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان، و لكن لا أردّ الخير إذا نزل الخير ببابي.
يا سلمان! خذ درعي هذا، ثمّ امض به إلى شمعون اليهوديّ، و قل له: تقول لك فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله: أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير أردّه عليك إن شاء اللّه تعالى.
قال: فأخذ شمعون الدّرع، ثمّ جعل يقلّبه في كفّه و عيناه تذرفان بالدموع و هو يقول: يا سلمان! هذا هو الزهد في الدنيا، هذا الّذي أخبرنا به موسى بن