الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٨ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
قال: ثمّ و ثبت فاطمة (عليها السلام) بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله حتّى دخلت إلى مخدع لها، فصفّت قدميها، فصلّت ركعتين، ثمّ رفعت باطن كفّيها إلى السماء، و قالت:
إلهي و سيّدي! هذا محمّد نبيّك، و هذا عليّ ابن عمّ نبيّك، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك، إلهي أنزل علينا مائدة من السماء، كما أنزلتها على بني إسرائيل، أكلوا منها و كفروا بها، اللهمّ أنزلها علينا، فإنّا بها مؤمنون.
قال ابن عبّاس: و اللّه؛ ما استتمّت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها، و إذا قتارها أزكى من المسك الأذفر، فاحتضنتها، ثمّ أتت بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و الحسن و الحسين (عليهما السلام).
فلمّا نظر إليها عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة! من أين لك هذا؟
و لم يكن عهد عندها شيئا.
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: كل يا أبا الحسن! و لا تسأل، الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. [١]
قال: فأكل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و تزوّد الأعرابيّ، و استوى على راحلته، و أتى بني سليم- و هم يومئذ أربعة آلاف رجل- فلمّا أن وقف في وسطهم ناداهم بعلوّ صوته: قولوا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه.
قال: فلمّا سمعوا منه هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجرّدوها، ثمّ قالوا له: لقد صبوت إلى دين محمّد السّاحر الكذّاب؟!
[١] آل عمران: ٣٧.