الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٠ - ٢٢- حديقة بني النجّار و خدمة رسول الجنّ في حقّ الحسنين
٢٦٢٧/ ٢- مدينة المعاجز: عن ابن عبّاس، قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و إذا بفاطمة الزهراء (عليها السلام) قد أقبلت تبكي.
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما يبكيك يا فاطمة؟
فقالت: يا أبتاه! الحسن و الحسين قد غابا عنّي اليوم، و قد طلبتهما في بيوتك، فلم أجدهما و لا أدري أين هما؟ و إنّ عليّا (عليه السلام) راح إلى الدالية منذ خمسة أيّام يسقي بستانا له.
و إذا أبو بكر قائم بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال له: يا أبا بكر! أطلب قرّتي عيني.
ثمّ قال: يا عمر! و يا سلمان! و يا أبا ذر! و يا فلان! و يا فلان! قوموا، فأطلبوا قرّتي عيني.
قال: فأحصيت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إنّه وجّه سبعين رجلا في طلبهما، فغابوا ساعة، ثمّ رجعوا و لم يصيبوهما.
فاغتمّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله غمّا شديدا، فوقف عند باب المسجد، و قال:
اللهمّ بحقّ إبراهيم خليلك، و بحقّ آدم صفيّك إن كان قرّتا عيني و ثمرتا فؤادي أخذا برّا أو بحرا، فاحفظهما و سلّمهما من كلّ سوء يا أرحم الراحمين.
قال: فإذا جبرائيل (عليه السلام) قد هبط من السّماء، و قال: يا رسول اللّه! لا تحزن و لا تغتم، فإنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) فاضلان في الدنيا و الآخرة، قد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما إن قاما و إن قعدا و إن ناما، و هما في حضيرة بني النجّار.
ففرح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك، و سار جبرائيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و المسلمون من حوله حتّى دخلوا حضيرة بني النجّار، و ذلك الملك الموكّل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما و الآخر فوقهما، و على كلّ واحد منهما دراعة من صوف و المداد على سفتيهما [كذا؟]، و إذا الحسن (عليه السلام) معانق للحسين (عليه السلام).
فحمل الرسول صلّى اللّه عليه و آله الحسن (عليه السلام)، و جبرائيل الحسين (عليه السلام)، و خرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من الحضيرة، و هو يقول: