الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٣ - ٣١- رؤيا فاطمة
فقلت: لمن هذه الدّار؟ و ما هذا النهر؟
فقالوا: هذه الدّار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة، و هي دار أبيك و من معه من النبيّين، و من أحبّ اللّه.
قلت: فما هذا النهر؟
قالوا: هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه.
فقلت: فأين أبي؟
قالوا: الساعة يدخل عليك.
فبينا أنا كذلك، إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا، و أنور من تلك، و فرش هي أحسن من تلك الفرش، و إذا بفرش مرتفعة على أسرّة، و إذا أبي صلّى اللّه عليه و آله جالس على تلك الفرش، و معه جماعة.
فلمّا رآني أخذني، فضمّني و قبّل ما بين عينيّ، و قال: مرحبا يا بنتي!
و أخذني و اقعدني في حجره، ثمّ قال لي: يا حبيبتي! أما ترينّ ما أعدّ اللّه لك و ما تقدّمين عليه؟
فأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف و الحليّ و الحلل، و قال: هذه مسكنك و مسكن زوجك و ولديك و من أحبّك و أحبّهما، فطيبي نفسا، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام.
قالت: فطار قلبي، و اشتدّ شوقي، و انتبهت من رقدتي مرعوبة.
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها فقلت لها: ما تشتكين؟
فخبّرتني بخبر الرّؤيا، ثمّ أخذت عليّ عهد اللّه و رسوله أنّها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلّا امّ سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و امّ أيمن و فضّة و من الرّجال ابنيها و عبد اللّه بن عبّاس، و سلمان الفارسيّ، و عمّار بن ياسر، و المقداد، و أبو ذرّ و حذيفة.