الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٢ - ٢٣- خروج الحسين
و إمام المشرقين و المغربين، و جدّ السبطين أنا و أخي الحسين.
قال: فلمّا فرغ الحسن (عليه السلام) من تعداد مناقبه، انجلى صدى الكفر من قلب صالح اليهودي، و أهملت عيناه بالدموع، و جعل ينظر كالمتحيّر متعجّبا من حسن (عليه السلام) منطقه و صغر سنّه وجودة فهمه.
ثمّ قال: يا ثمرة فؤاد المصطفى! و يا نور عين المرتضى! و يا سرور صدر الزهراء! أخبرني من قبل أن أسلم إليك أخاك أحكام دين الإسلام حتّى أذعن إليك و انقاد إلى الإسلام.
ثمّ إنّ الحسن (عليه السلام)، عرض عليه أحكام الإسلام و عرّفه الحلال و الحرام، فأسلم صالح و أحسن الإسلام على يد الإمام ابن الإمام و سلّم إليه أخاه الحسين (عليه السلام).
ثمّ نثر على رأسهما طبقا من الذهب و تصدّق به على الفقراء و المساكين ببركة الحسن و الحسين (عليهما السلام).
و أتيا إلى امّهما، فلمّا رأته اطمأنّ قلبها و زاد سرورها بولديها.
قال: فلمّا كان في اليوم الثاني أقبل صالح و معه سبعون رجلا من رهطه و أقاربه، و قد دخلوا جميعهم في الإسلام على يد الإمام ابن الإمام أخي الإمام (عليهم السلام).
ثمّ تقدم صالح إلى باب الزهراء (عليها السلام) رافعا صوته بالثناء على السادّة الامناء، و جعل يمرغ وجهه و شيبته على عتبة دار فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و هو يقول: يا بنت محمّد المصطفى! عملت سوءا بابنك و آذيت ولدك، و أنا على فعلي نادم، فاصفحي عن ذنبي.
فأرسلت إليه فاطمة الزهراء (عليها السلام) تقول: يا صالح! أمّا أنا؛ فقد عفوت من حقّي و نصيبي و صفحت عمّا سؤتني به، لكنّهما ابناي و ابنا علي المرتضى، فاعتذر إليه عمّا آذيت ابنه.