الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٧ - ٢١- إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ألا تخبرني من سكّان الباب السابع؟
قال: يا محمّد! لا تسألني عنه.
فقال: بلى، يا جبرئيل! أخبرني عن الباب السابع؟
فقال: فيه أهل الكبائر من امّتك الّذين ماتوا و لم يتوبوا.
فخرّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مغشيّا عليه، فوضع جبرئيل رأسه في حجره، حتّى أفاق.
فلمّا أفاق، قال: يا جبرئيل! عظمت مصيبتي و اشتدّ حزني أو يدخل من امّتي النار؟
قال: نعم، أهل الكبائر من امّتك.
ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بكى جبرئيل، و دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منزله، و احتجب عن الناس، فكان لا يخرج إلّا إلى الصلاة، فيصلّي و يدخل، و لا يكلّم أحدا و يأخذ في الصلاة، و يبكي و يتضرّع إلى اللّه تعالى.
فلمّا كان اليوم الثالث، أقبل أبو بكر حتّى وقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرّحمة! هل إلى رسول اللّه من سبيل؟
فلم يجبه أحد، فتنحّى باكيا.
فأقبل عمر، فصنع مثل ذلك، فلم يجبه أحد، فتنحّى و هو يبكي.
و أقبل سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت الرّحمة! هل إلى مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من سبيل؟
فلم يجبه أحد.
فأقبل مرّة يبكي، و يقع مرّة و يقوم اخرى، حتّى أتى بيت فاطمة (عليها السلام)، فوقف بالباب، ثمّ قال: السلام عليكم يا أهل بيت المصطفى! و كان عليّ (عليه السلام) غائبا-.
فقال سلمان: يا بنت رسول اللّه! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله احتجب عن الناس، فليس يخرج إلّا للصلاة و لا يكلّم أحدا و لا يأذن لأحد أن يدخل عليه.
فاشتملت فاطمة (عليها السلام) بعباءة قطوانيّة، و أقبلت حتّى وقفت على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ سلّمت، و قالت: يا رسول اللّه! أنا فاطمة.