الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٩ - ٢٢- حديقة بني النجّار و خدمة رسول الجنّ في حقّ الحسنين
قال: و أيّ الجنّ؟
قال: جنّ نصيبين نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب اللّه عزّ و جلّ، فلمّا بلغا هذا الموضع سمعنا مناديا ينادي: أيّتها الحيّة! هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فاحفظهما من العاهات و الآفات من طوارق الليل و النهار.
و قد حفظتهما و سلمتهما إليك سالمين صحيحن، و أخذت الحيّة الآية و انصرفت.
و أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الحسن (عليه السلام)، فوضعه على عاتقه الأيمن، و وضع الحسين (عليه السلام) على عاتقه الأيسر.
و خرج عليّ (عليه السلام)، فلحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال له عليّ (عليه السلام): بأبي و امّي؛ إدفع لي أحد شبليك حتّى أخفف عنك.
فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى الحسن (عليه السلام)، فقال: يا حسن! هل تمضي إلى كتف أبيك؟
فقال له: و اللّه؛ يا جدّاه! إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي.
فأقبل بهما إلى منزل فاطمة (عليها السلام)، و قد ادّخرت لهما تميرات، فوضعتها بين أيديهما، فأكلا و شبعا و فرحا.
فقال لهما النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: قوما، فاصطرعا.
فقاما ليصطرعا، و قد خرجت فاطمة (عليها السلام) في بعض حاجتها، فدخلت، فسمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول: إيه يا حسن! شدّ على الحسين، فاصرعه.
فقالت: يا أبه! وا عجبا أتشجّع هذا على هذا؟ أتشجّع الكبير على الصغير؟
فقال لها: يا بنيّة! أما ترضين أن أقول: يا حسن! شدّ على الحسين، فأصرعه؟ و هذا حبيبي جبرئيل يقول: يا حسين! شدّ على الحسن، فأصرعه. [١]
[١] مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٣٣٠- ٣٣٣.