الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩١ - ١٥- زيارة حور العين لفاطمة
قال سلمان الفارسيّ: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فإذا هي جالسة و عليها قطعة عباء إذا خمّرت رأسها انجلى ساقها، و إذا غطّت ساقها انكشف رأسها، فلمّا نظرت إليّ اعتجرت.
ثمّ قالت: يا سلمان! جفوتني بعد وفاة أبي صلّى اللّه عليه و آله.
قلت: حبيبتي! أأجفاكم؟
قالت: فمه، اجلس و اعقل ما أقول لك:
إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس، و باب الدّار مغلق، و أنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا، و انصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهنّ، و لا كهيئتهنّ، و لا نضارة وجوههنّ، و لا أزكى من ريحهنّ.
فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكّرة لهنّ، فقلت: بأبي أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة؟
فقلن: يا بنت محمّد! لسنا من أهل مكّة و لا من أهل المدينة، و لا من أهل الأرض جميعا غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السلام، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد! إنّا إليك مشتاقة. [١]
فقلت للّتي أظنّ أنّها أكبر سنّا: ما اسمك؟
قالت: اسمي مقدودة.
قلت: و لم سمّيت مقدودة؟
قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكنديّ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فقلت للثانية: ما اسمك؟
[١] و في الدلائل هكذا: بعث بنا إليك ربّ العالمين، يسلّم عليك و بعزّيك بأبيك محمّد صلّى اللّه عليه و آله، قالت فاطمة (عليها السلام): فجلست أمامهنّ.