الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٨ - دعاؤها
الحمد للّه الّذي بكلماته قامت السماوات الشداد، و ثبتت الأرضون المهاد، و انتصبت الجبال الرواسي الأوتاد، و جرت الرياح اللواقح، و سارت في جوّ السماء السحاب، و وقفت على حدودها البحار، و وجلت القلوب من مخافته و انقمعت الأرباب لربوبيّته.
تباركت يا محصي قطر المطر، و ورق الشجر، و محيي أجساد الموتى للحشر.
سبحانك يا ذاالجلال و الإكرام! ما فعلت بالغريب الفقير إذا أتاك مستجيرا مستغيثا؟ ما فعلت بمن أناخ بفنائك و تعرّض لرضاك و غدا إليك، فجثا بين يديك يشكو إليك ما لا يخفى عليك؟
فلا يكوننّ يا ربّ! حظّي من دعائي الحرمان، و لا نصيبي ممّا أرجو من منّك الخذلان.
يا من لم يزل و لا يزال و لا يزول كما لم يزل قائما على كلّ نفس بما كسبت، يا من جعل أيّام الدنيا تزول، و شهورها تحول، و سنيّها تدور، و أنت الدائم لا تبليك الأزمان، و لا تغيّرك الدهور.
يا من كلّ يوم عنده جديد، و كلّ رزق عنده عتيد للضعيف و القويّ و الشديد، قسّمت الأرزاق بين الخلائق، فسوّيت بين الذرّة و العصفور.
اللهمّ إذا ضاق المقام بالناس، فنعوذ بك في ضيق المقام.
اللهمّ إذا طال يوم القيامة على المجرمين، فقصّر طول ذلك اليوم علينا، كما بين الصلاة إلى الصلاة.
اللهمّ إذا دنت الشمس من الجماجم، فكان بينها و بين الجماجم مقدار ميل و زيد في حرّها حرّ عشر سنين، فإنّا نسألك أن تظلّنا بالغمام، و تنصب لنا المنابر و الكراسي نجلس عليها و الناس ينطلقون في المقام، آمين ربّ العالمين.
أسألك اللهمّ بحقّ هذه المحامد إلّا غفرت لي، و تجاوزت عنّي، و ألبستني