الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٠ - ٢١- إنّ نرجس
فاعلم أنّها تقول: و اهتك ستراه!
فيقول بعض المبتاعين: عليّ ثلاثمائة دينار، فقد زادني العفاف فيها رغبة، فتقول له بالعربيّة: لو برزت في زيّ سليمان بن داود و على شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك.
فيقول النخّاس: فما الحيلة و لا بدّ من بيعك.
فتقول الجارية: و ما العجلة، و لا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس، و قل له: إنّ معك كتابا ملطّفة لبعض الأشراف، كتبه بلغة روميّة و خطّ روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله و سخاءه، تناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك.
- قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية-
فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة و المغلّظة أنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها.
فلما زلت اشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدّنانير، فاستوفاه و تسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة.
و انصرفت بها إلى الحجيرة الّتي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولانا (عليه السلام) من جيبها و هي تلثمه و تطبّقه على جفنها، و تضعه على خدّها، و تمسحه على بدنها.
فقلت تعجّبا منها: تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟
فقالت: أيّها العاجز الضّعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء! أعرني سمعك،